الشيخ فاضل اللنكراني

167

دراسات في الأصول

أيضا من المقبولة ، بأنّ قوله عليه السّلام : « فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » يكون بمنزلة الكبرى الكلّيّة ، فدليل أمر الإمام عليه السّلام بأخذ الرواية المشهورة من حيث المفاد : أنّ كلّ مشهور لا ريب فيه ، فكلّ ما اتّصف بالشهرة فهو ممّا لا ريب فيه ، سواء كانت رواية أو فتوى ، وهذا نظير « لا تشرب الخمر لأنّه مسكر » . وأجاب عنه المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » بأنّ هذا التعليل ليس من العلّة المنصوصة ليكون من الكبرى الكلّيّة التي يتعدّى عن موردها ؛ إذ لا يصحّ حمل قوله عليه السّلام : « فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » على الشهرة الفتوائيّة بقول مطلق ، بل لا بدّ أن يكون المراد منه عدم الريب بالإضافة إلى ما يقابله ، وهذا يوجب خروج التعليل عن كونه كبرى كلّيّة ؛ لأنّه يعتبر في الكبرى صحّة التكليف بها ابتداء بلا ضمّ المورد إليها ، كما في قوله : « الخمر حرام لأنّه مسكر » ، فإنّه يصحّ أن يقال : « لا تشرب المسكر » بلا ضمّ الخمر إليه ، والتعليل الوارد في المقبولة ليس كذلك ؛ إذ لا يصحّ أن يقال : « يجب الأخذ بكلّ ما لا ريب فيه بالإضافة إلى ما يقابله » ، وإلّا لزم الأخذ بكلّ راجح بالنسبة إلى غيره وبأقوى الشهرتين وبالظنّ المطلق وغير ذلك من التوالي الفاسدة التي لا يمكن الالتزام بها . ولكنّه مدفوع بأنّ المراد من « لا ريب فيه » هو عدم الريب بقول مطلق ولكن عرفا لا عقلا ، ومن الواضح أنّ اشتهار الرواية بحسب الفتوى من مصاديق « ما لا ريب فيه » بحيث يعدّ الطرف الآخر شاذّا لا يعتنى به عند العرف والعقلاء ، وهذا غير موجود في الموارد التي عدّها قدّس سرّه مثل أقوى الشهرتين ، فلا يصدق عرفا على أقوى الشهرتين بأنّها لا ريب فيه بقول مطلق ، بحيث يعدّ الطرف الآخر - أي الشهرة التي تقابلها - شاذّا لا يعتنى به

--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 154 - 155 .